السيد شرف الدين

154

النص والإجتهاد

يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا - لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 207 ) وكأنهم " حيث قالوا : هجر " لم يقرأوا قوله تعالى : ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين . وما صاحبكم بمجنون ) ( 208 ) وقوله عز من قائل : ( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ) ( 209 ) وقوله جل وعلا : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ) ( 210 ) . على أن العقل بمجرده مستقل بعصمته ، لكنهم علموا أنه صلى الله عليه وآله إنما أراد توثيق العهد بالخلافة ، وتأكيد النص بها على علي عليه السلام خاصة ، وعلى الأئمة من عترته عامة فصدوه عن ذلك ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس ( 211 ) . وأنت إذا تأملت في قوله صلى الله عليه وآله : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده وقوله في حديث الثقلين : " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي " ( 212 ) تعلم أن المرمى في الحديثين واحد ، وأنه صلى الله عليه وآله لما أراد

--> ( 207 ) سورة الحشر آية : 7 . ( 208 ) سورة التكوير آية : 19 - 22 . ( 209 ) سورة الحاقة آية : 40 - 43 . ( 210 ) سورة النجم آية : 2 - 6 . ( 211 ) راجع شرح النهج الحديدي ج 3 / 114 س 27 طبع مصر ( منه قدس ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 / 79 بتحقيق أبو الفضل وج 3 / 803 ط دار مكتبة الحياة وج 3 / 167 ط دار الفكر . ( 212 ) حديث الثقلين تقدم مع مصادره تحت رقم ( 15 ) فراجع .